الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
272
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
و « ما » مصدريّة ، ويحتمل الموصولة بحذف العائد ، وكان حقّها أن تنفصل في الخطَّ لكنّها وقعت متّصلة في قرآن عثمان فاتّبع . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائيّ ويعقوب ، بالياء ، على أنّ « الَّذين » فاعل وأنّ مع ما في حيّزه مفعول . وفتح سينه - في جميع القرآن - ابن عامر وعاصم وحمزة ( 1 ) . والإملاء ، الإمهال ، وإطالة العمر . وقيل ( 2 ) : تخليتهم وشأنهم ، من أملى لفرسه ، إذا أرخى له الطَّول ليرعى كيف شاء . « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » : استئناف بما هو العلَّة للحكم قبلها . و « ما » كآفّة . واللَّام ، للعاقبة ، أي ، يكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم . وقرئ : « أنّما » بالفتح ، وبكسر الأولى . و « لا يحسبنّ » بالياء ، على معنى : ولا يحسبنّ الَّذين كفروا أنّ إملاءنا لهم لازدياد الإثم ، بل للتّوبة والدّخول في الإيمان . و « إنّما نملي لهم » اعتراض ، معناه ، أنّ إملاءنا لهم خير إن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط ( 3 ) منهم . « ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) » : على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو ، أي : ليزدادوا إثما ، معدّا لهم عذاب مهين . وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : أخبرني عن الكافر ، الموت خير له أم الحياة ؟ فقال : الموت خير للمؤمن والكافر . قلت : ولم ؟ قال : لأنّ اللَّه يقول : وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ويقول : « ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . وعن يونس ( 5 ) رفعه - قال : قلت له : زوّج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ابنته فلانا . قال : نعم .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 194 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - تفسير العياشي 1 / 206 - 207 ، ح 155 . 5 - نفس المصدر 1 / 207 ، ح 156 .